الشيخ عباس القمي

14

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

كما أنها توضح أيضا أن الانسان خلق ليتحرك ويدير المركز الحركي الكوني بمعنى من المعاني الصحيحة التي لا مجال إلى بيان تفصيلها في هذه العجالة ، بل بينت الرؤية الاسلامية - طبق نظام تفصيلي - المركز الحركي الكوني للانسان الكامل والانسان العادي ، والعلاقات الكونية بالانسان وغير ذلك . كما أن النظام التفصيلي تعرض لشرح مفهوم الحياة للانسان باعتباره فاعل الحركة الكونية الكبيرة . وذكرت أن الانسان خلق ليبقى وأنه لا ينتهي ولا يفنى بمجرد أن تنتهي مهمته في هذه الدنيا ( 1 ) التي تشكل أولى المراحل الحياتية له . وأكدت على أن هذه الحياة مهمة في طريقه الحركي نحو الصعود والتكاثر ، لأنها المكان الذي يستطيع أن يبني الانسان فيه موقعه في العوالم الأخرى التي سوف تلي هذه الدنيا التي يعيش فيها . ومن الفوارق الأساسية بين هذه الدنيا والعوالم الأخرى ، هو أن الانسان جاء إلى هذه الدنيا بغير اختياره وبدون طلب أو إرادة منه ، ولكن سكناه في هذه الدنيا وبقاءه فيها انما هي بإرادته . وأما العوالم الأخرى فإنه سوف يعمرها ويدخلها بإرادته ويختار موقعه في تلك العوالم بإرادة تامة منه . وللانسان أن يبني تلك العوالم وهو في هذه الدنيا لأن ( الدنيا مزرعة الآخرة ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) روى الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) في كتابه علل الشرائع : ج 1 ، ص 11 باب 9 ، ح 5 بسند صحيح عن مسعدة بن زياد . قال : قال رجل لجعفر بن محمد : يا أبا عبد الله ، إنا خلقنا للعجب ؟ ! قال : وما ذاك ، لله أنت . قال : خلقنا للفناء ؟ ! فقال : مه ، يا بن أخ ! خلقنا للبقاء ، وكيف تفنى جنة لا تبيد ، ونار لا تخمد ، ولكن قل : انما نتحرك من دار إلى دار . وروى الشيخ الطوسي في أماليه ج 1 ، ص 220 ، المجلس 8 ، ح 27 بإسناده إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في كلام له ( عليه السلام ) : ( أيها الناس إنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفناء ، ولكنكم من دار إلى دار تنقلون ، فتزودوا لما أنتم صائرون عليه وخالدون فيه ) . ( 2 ) عوالي اللآلي لابن أبي جمهور : ج 1 ، ص 267 ، الفصل 10 ، ح 66 .